الشيخ علي الكوراني العاملي

409

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

13 - ( لما قتل أبو جعفر أبا مسلم قال : رحمك الله أبا مسلم ، بايعتنا وبايعناك ، وعاهدتنا وعاهدناك ، ووفيت لنا ووفينا لك . وإنا بايعنا على ألا يخرج علينا أحد إلا قتلناه ، فخرجت علينا فقتلناك ) . ( الفقرات من أنساب الأشراف للبلاذري / 1007 ، وسير أعلا من النبلاء للذهبي : 6 / 66 ، والنهاية لابن كثير : 10 / 72 ) . ويظهر أنها فقرات من خطبة المنصور بعد أن هدَّأ الوضع المتوتر لقتله أبي مسلم فقد روى الطبري في تاريخه : 6 / 335 ، أنه خطب وقال : ( أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسروا غش الأئمة . . . . إنه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبيَّ هذا الغمد ! وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه ، ثم نكث بنا فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا ، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه ) . وهكذا انتهى الغلام القائد الأسطورة ، أبو مسلم الخراساني ، مخلفاً وراءه جباراً يمعن في الطريق الذي شقه له ، وتاركاً ابنتين : ( فأعقبت أسماء ولم تعقب فاطمة قال : وفاطمة التي تدعو لها الحرمية إلى الساعة ) . ( تاريخ بغداد : 10 / 206 ، والنهاية : 10 / 74 ) . وذاهباً إلى محكمة العدل الإلهي ليواجه أكثر من مليون رجل وامرأة وطفل تشخب أوداجهم ويسألونه : بأي حق قتلهم ؟ ! ويسأله الله تعالى : متى خولتك أن تدعو عبادي إلى طاعة العباسيين وطاعتك ، وتجعل ذلك ميزاناً لقتلهم وإبقائهم ونفعهم وضرهم ؟ ! شهدت خراسان ثلاثة أنواع من الثورة شهدت خراسان في مطلع الدولة العباسية ثلاثة أنواع من الثورة : النوع الأول : ثورة على العباسيين وأبي مسلم ، وقد قضى عليها أبو مسلم . كثورة أبي جابر الأشعث الطائي . ( أنساب الأشراف / 1028 ) . والثاني : ثورة على أبي مسلم بتحريك السفاح ، وقضى عليها أبو مسلم . والثالث : ثورة بعد مقتل أبي مسلم للأخذ بثأره ، أشهرها ثورة القائد أستاذيس .